http://www.twitethkar.com/ نادي قراء مجالس الساهر - الصفحة 8 - مجالس الساهر

www.alsaher.net


العودة   مجالس الساهر > •°¬ | :: المجالس الأدبية :: | ¬°• > مجلس القراءة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #106 (permalink)  
قديم 30-07-2009, 09:27
الصورة الرمزية ظبيانية
 
تاريخ التسجيل: 06-02-2004
الدولة: دولة الإمارات
المشاركات: 3,702
معدل تقييم المستوى: 39433
ظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
12 رد: نادي قراء مجالس الساهر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نعيمه مشاهدة المشاركة
هذه أول مره أرد في المنتدى.............الكتاب والمناقشه جذبوني وخاصة كلام الأستاذ أحمد طنطاوي الذي لا تستطيع حياله إلا أن تقرأ فقط.................ولكن بما إني قرأت الكتاب من فتره بسيطه.........حبيت أن أدلو بدلوي ...
بالنسبه لي إستمتعت بقراءة الكتاب وأعجبني كثيرا طريقة الإخراج التي تبعد عنك الملل......حسيت وأنا أقرأ بأهميتي في الحياة وإني حتى وإن لم أحصل ما أبتغيه منها (بعد السعي إليه طبعا) فيكفيني إني أعيشه مع نفسي......
الشي الآخر الكتاب فيه كثير من ديننا العظيم منها أنه يحثنا على حمد الله كل يوم وكذلك العطاء والكرم بحجة أنه من يعطي يحصل في المقابل على الراحه النفسيه و الرزق...
وأعذروني فقد تعبت من الطباعه لأني سيئه جدا في الطباعه بالعربي......وهذه من الأسباب التي تمنعني من الأشتراك.....


اهلا بك أختي نعيمة

لقد سعدت كثيرا بمشاركتك معنا في نادي القراء و طرحك وجهة نظرك .

و الحمد لله انه النادي جاب النتيجة المطلوبة و كل ما زاد القراء و النقاش كل ما كان النادي ممتع اكثر

أتفق معك تماما انه للكتاب أوجه ايجابية عديدة و هو لم يبتعد عن الدين

لكن اللي حصل انه البعض نظر الى الكتب نظرة سطحية فقط فاعتقد انه يخالف الدين و لقد اوضحت في ردي سابقا انه لا تعارض مع مبدأ الدعاء فهو الطلب من الله عز وجل و من افضل من الله ليكون مجيبا لطلبنا ..


يعطيك العافية اختي و مرحبا بج مرة أخرى عضوة في نادي قراء مجالس الساهر


انا متابعة معاك استاذ طنطاوي لتحليلك الرائع للكتاب و ننتظر البقية ...

يعطيكم العافية جميعا ..
__________________



لا يفوتكم الموضوع التالي : http://www.alsaher.net/mjales/t66336.html#post315301




رد مع اقتباس
  #107 (permalink)  
قديم 30-07-2009, 09:44
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 12-09-2007
المشاركات: 5
معدل تقييم المستوى: 755
نعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this point
رد: نادي قراء مجالس الساهر

أشكرك أستاذي طنطاوي على ردك الجميل وتلقيبك لي بالأستاذه فقد عشت بالفعل لحظات جميله أستشعر الأستاذيه في نفسي تطبيقا لما جاء بالكتاب.......
أعجبني جدا آخر ثلاث سطور في مقالك
( مرة ثانية أرى أن أهمية الكتاب أو فكرته الأساسية التى يجب أن يقتنع بها الجميع _ حتى المعارضون _ ْهى فى تركيزه على دور الإيحاء الذاتى و الإقتناع و الإهتمام و تنمية و تقوية الإرادة و العزيمة و الإصرار و التحدى فى مواجهة المشاريع و محاولة تحقيق الآمال .
فليأخذوه على هذا المنحى .. و يرفضوا ما عداه !!!)
أعتقد أن هذا هو ملخص النقاش حول هذا الكتاب.
رد مع اقتباس
  #108 (permalink)  
قديم 30-07-2009, 09:48
الصورة الرمزية احمد طنطاوى
 
تاريخ التسجيل: 20-09-2008
المشاركات: 2,959
معدل تقييم المستوى: 50433
احمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

[FONT="Arial Black"]
10

ملحق .. و خاتمة

[U]
ملاحظة
:[/
U]
خوفى من الإطالة و الملل _ الذى ربما يكون قد استشعره البعض بالفعل _ جعلنى أنهى الموضوع فجاة بالمشاركة السابقة _ فضلا عن اختصارى الشديد داخل التعقيبات السابقة نفسها _ لكنى لم أستطع منع نفسى من نقل هذا المقال الهام لاتصاله بالموضوع إتصالا وثيقا .. و لمن أراد الإستزادة و استكمال الفائدة .
و سيعتبر خاتمة لتعقيباتى إلا إذا قام أحد بالرد على .. و كانت له ملاحظة على أى نقطة وردت فى حديثى .
و هذا المقال يتكلم عن التأمل و دوره فى علاج الإضطرابات الجسمية و النفسية :

________________________________



بسم الله الرحمن الرحيم

ما بين التفكر و التأمل الارتقائي :

د. مالك بدري
لقد انتشرت ممارسة ((التأمل الارتقائي)) في أوروبا وأمريكا بشكل واسع لم يسبق له مثيل في تاريخ هذه الأمم، وذلك بعد أن أثبت هذا التأمل ـ بجذوره الهندية والشرقية القديمة ـ مقدرته الفائقة في علاج الأمراض المرتبطة بالمشاكل الانفعالية والمعرفية وشفاء غيرها من الاضطرابات كالإدمان والقلق وشتى أنواع الصعاب.

لذلك رأينا أن نفرد هذا الفصل لنلخص أهمية الجوانب المعرفية والانفعالية في تكوين الاضطرابات الجسمية، ودور التأمل في علاجها وصلة كل ذلك بالتفكر كعبادة إسلامية.

إن المتفكر في شرائع الإسلام وعباداته المفروضة يجد أن في كل ما أمر الله به أو نهى عنه فائدة للمسلم في دنياه قبل آخرته.
ولعله من الواضح الآن أنه كلما تقدم العلم الحديث في مجال الطب والعلوم النفسية والاجتماعية، ظهرت الفوائد والحِكَم التي لا تحصى من تطبيق دقائق التشريع.

فهناك جوانب ظاهرة فيما حرمه الله قد فرغ العلم من إثبات حكمتها كالمنع الحاسم لشرب الخمر وتعاطي المخدرات والزنا واللواط. فالخمر والمخدرات قد أصبحتا اليوم الخطر الأساسي الذي يهدد الحضارة الحديثة بشقيها الغربي والشرقي.

فهذه أمريكا يعلن بأن الكحول أصبح مشكلتها الأولى، وأن المجتمع الأمريكي يفقد بلايين الدولارات كل سنة بسبب ما يصرفه في علاج الإدمان وما يخسره من آلاف الحوادث التي يسببها السكارى ((والمسطولين!)) هذا بالإضافة إلى حرمان المجتمع من إسهام الملايين من الذين يقعدهم الإدمان عن العمل المثمر. فالإدمان يعتبر في أوروبا وأمريكا السبب الثالث للموت بعد الأزمات القلبية والسرطان.
كذلك أصبحنا نستمع من وسائل الإعلام الأوربية والأمريكية عن أهمية الامتناع عن الزنا والشذوذ الجنسي، بعد انتشار مرض الإيدز والأمراض الجنسية الأخرى.
أما فيما أمر به الشرع من فرائض وسنن ومستحبات فنجد الأبحاث الطبية الحديثة تؤكد على فوائدها في الحفاظ على الصحة الجسمية والنفسية للمؤمنين،
فالنظافة الجسدية التي يكتسبها المؤمنون من الوضوء والسواك قبل الصلوات الخمس وغسل الجنابة وغيرها من السنن لها جوانبها الصحية الواضحة.
وتطالعنا هذه الفوائد القيمة على كل درب يسلكه المسلم في عبادته وممارسته سنن الإسلام. فالاقتصاد في الطعام وعدم الإسراف المؤدي للبدانة ... (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) ... والقيم الصحية للصوم والرياضة البدنية في الصلاة وغيرها، له من المحاسن ما لا يحصى.
ومن هذا المنطلق نسأل أنفسنا عن قيمة التفكر والتأمل من حيث هو عبادة بالنسبة للصحة الجسمية والنفسية للمؤمن،
وسنجد الجواب في المئات من الكتب والأبحاث التي أجريت في الآونة الأخيرة لتأكيد قيمة التأمل الارتقائي Transcendental Meditation والعامل الروحي والإيماني Faith Factor في علاج التوتر والقلق وضغط الدم والصداع النصفي والأرق وتخفيض نسبة الكولسترول في الدم وغيرها من الاضطرابات النفسجسمية ((السيكوسوماتية)) Psychosomatic.))

إن الدراسات الحديثة في ميدان الطب السيكوسوماتي ((النفسجسمي))، تؤكد بأن التفكير والنشاط المعرفي للإنسان له دور فعال بالنسبة لإصابة الإنسان بشتى الأمراض، كما أن تغيير هذا التفكير وهذا النشاط المعرفي الذي تسبب في إحداث هذه الأمراض والاضطرابات يساعد كثيراً في شفاء الفرد أو تحسين حالته الصحية بقدر كبير. وهذا مصداق للأثر المشهور ((لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتوا))

إن تأثير العوامل النفسية على الناحية الجسمية العضوية أمر بدهي يلاحظه الفرد في حياته اليومية. فهو يضطرب وتزداد ضربات قلبه عند تلقيه أخباراً مفزعة أو مؤلمة، أو عند تذكره لخبرات مشابهة، كما يحمر وجهه خجلاً وحياء إن كان من أصحاب البشرة البيضاء.
على أن هذه التغييرات العضوية البسيطة قد لا تقنع الكثيرين بالدور الخطير الذي تلعبه النواحي المعرفية في تشكيل فسيولوجية الإنسان.

لكن الأدلة الأكثر ((درامية)) وإقناعاً هي تلك الظواهر الفسيولوجية المعقدة التي تحدث نتيجة لتأثير الفكر والانفعال على الجسم، منها ظاهرة الحمل الكاذب Pseudocyesis التي تعتقد فيها المرأة العاقر بأنها حامل، فتتوقف لديها العادة الشهرية وتنتفخ البطن بنسبة مشابهة تماماً للحمل الطبيعي ويتضخم حجم الثديين وتنشط الغدد التي تفرز اللبن، بل إن بعض السيدات ـ كما يقول الطبيب ـ كن يشعرن بتحركات الجنين Benson في أرحامهن خلال الشهر الرابع والخامس للحمل المزعوم! وما أن تكتشف المرأة أن حملها ((نفسي))، حتى تختفي جميع هذه التغيرات الفسيولوجية بسرعة مذهلة.

ومن أهم الظواهر أيضاً تحسن الحالة الصحية الجسمية لكثير من المرضى عند تناولهم لحبوب وكبسولات لا تحتوي على أي مادة فعالة، لكنهم يعتقدون بأنها عقاقير مفيدة فقد لا تحتوي الكبسولات إلا على قليل من. السكر لكن الطبيب يؤكد للمرضى بأنها ذات فائدة مضمونة. وفي بعض الحالات يقوم الطبيب بحقن المرضى بمحلول الماء والملح بعد إيهامهم بأن هذه الحقن تحتوي على دواء ممتاز. وقد أثبتت الدراسات المتكررة بأن هؤلاء المرضى تتحسن حالتهم بدرجة واضحة تكاد في بعض الأحيان أن تصل إلى مستوى أولئك الذين تلقوا عقاقير حقيقية.

وقد اهتم العلماء في الآونة الأخيرة بهذا الموضوع، خصوصاً بعد أن ثبت بأن النشاط المعرفي والانفعالي للإنسان له تأثير مباشر على مقاومته الطبيعية للأمراض الجسمية. Immune System.
فقد اتضح الآن من مئات التجارب والأبحاث أن الضغوط النفسية المزمنة المصاحبة للحزن والاكتئاب والقلق والإحساس بالوحدة القاتلة والاستيحاش وفقدان الثقة بالنفس،
تؤثر تأثيراً بالغاً على مقاومة الإنسان للأمراض الجرثومية وحتى للسرطان.
تزيد من إفرازها للهرمونات
المحتوية Adrenal Glands فهذا الضغط النفسي المزمن يجعل الغدد الكظرية
على مادة الكورتزون التي تكف من نشاط المقاومة الطبيعية.
وقد كان من تأثير هذه الأبحاث أن ظهر تخصص جديد هو ((علم المقاومة النفسية والعصبية))
Psychoneure-Immunology
الذي يجمع بين الأخصائيين في ميدانين مختلفين لم يكن بينهما مثل هذا التعاون في الماضي، ألا وهما ميدان العلوم الاجتماعية وعلم النفس وميدان دراسة كيمياء جهاز المقاومة في الإنسان.
كما ظهرت مئات المؤلفات التي تدعو لتحسين صحة الإنسان الجسمية بتغيير أفكاره ومشاعره وانفعالاته،
حتى وصف بعض العلماء هذه الظاهرة ((بالثورة الثالثة)) في الطب الغربي الحديث التي كانت أولاها تطور الجراحة وثانيها اكتشاف البنسلين والمضادات الحيوية. ذلك لأن الذي يشكل فكر الإنسان ونشاطه المعرفي ليس هو الأحداث والمثيرات التي يتعرض لها في بيئته بشكل مباشر،
بل الذي يؤثر بالفعل هو تقييمه وتصوراته لهذه الأحداث والمثيرات. فقد أثر عن فيلسوف روماني في القرن الميلادي الأول أنه قال: ((ليست الأشياء المحيطة بالإنسان هي التي تزعجه بل أفكاره عن هذه الأشياء)).
إذن فليس ((العقل السليم في الجسم السليم)) فحسب ـ كما يؤكد المثل المشهور ـ بل كذلك فإن ((الجسم السليم في العقل السليم))
كيف يساعد التأمل وما يصاحبه من استرخاء في علاج الاضطرابات الجسمية والنفسية؟

إن الإرشادات التي يطلب الطبيب أو المعالج من المريض تنفيذها تبدو بسيطة ساذجة ولكن نتائجها سريعة المفعول، عرفها الهنود والبوذيون واستخدموها منذ آلاف السنين. وقد أثبتت مئات الأبحاث والتجارب الحديثة التي أجريت في العيادات والمختبرات الطبية التي تستخدم أرقى أساليب قياس التغيرات الفسيولوجية النفسية أن هذا ((التأمل الارتقائي)) الذي يعتبر أحد أساليب التأمل التركيزي Concentrative Meditation هو ثورة طبية حقيقية يستخدم فيها الإنسان قدراته الذهنية والمعرفية والروحية في شفاء نفسه بنفسه، بالإضافة إلى إثراء حياته النفسية.

أنقل إلى القارئ هذه الإرشادات البسيطة من أكثر الكتب انتشاراً في الولايات المتحدة، والذي أصبح مؤلفه الطبيب Benson من أشهر الباحثين في ميدان التأمل والاسترخاء والاستفادة من أساليب التفكر الباطني لليوغا والديانات الشرقية.

يطلب بينسون من المريض أن يجلس جلسة مريحة في مكان هادئ باسترخاء جسمي شامل ويغمض عينيه ويتنفس بعمق وهدوء، مركزاً ذهنه في عملية التنفس هذه، كما يطلب منه أن يختار كلمة أو جملة قصيرة من مفاهيمه الإيمانية أو الدينية ويرددها متفكراً في معانيها بشكل رتيب كل ما أخرج الهواء من رئتيه. وإذا فضل المريض أن يختار معنى أو شكلاً يتصوره بدلاً من كلمة يرددها فعليه أن يتمثل هذا التصور بذات الأسلوب المتكرر الرتيب.

عندما بدأ الأمريكيون اهتمامهم بالتأمل الارتقائي في العلاج، نقلوه بحذافيره من التقاليد الهندية القديمة، فكانوا يطلبون من المتأمل أن يردد كلمة لا معنى لها، أو كلمة لها معنى هندي أو شرقي قديم لا يعرفه الأمريكي Mantra المتأمل،
لكنهم وجدوا بعد ذلك أن ترديد عبارات لها معنى وقيمة عقائدية أو دينية لدى الشخص المتأمل أو تفكره في صورة ذهنية لإحدى مفاهيمه الإيمانية، له أثر كبير في تعميق تأمله وسرعة علاجه.

ويرى الدارسون لظاهرة ((التأمل الارتقائي)) أن تركيز الذهن مع الترديد المستمر لمعنى إيماني أو لصورة ذهنية لها قيمتها الكبيرة لدى الشخص المتفكر، سيؤدي به حتماً إلى تصور أعمق ومفاهيم جديدة عن الشيء موضع التفكر والتأمل، ويرتقى به إلى أفق أرفع من المعاني والتصورات التي لم يكن ليدركها بسبب الحياة العادية والألفة القاتلة والإدراك الحسي الروتيني المحدود.
ومن ثم كانت تسمية ((التأمل الارتقائي)).

ومن الإرشادات الهامة التي يجب على المتأمل اتباعها:
هي إهماله للأفكار والخواطر التي لا تفتأ ((تحشر نفسها)) في ذهنه لتمنعه من التركيز فيما يتأمل فيه
، ويجب عليه أن يعود لتركيز ذهنه مرة أخرى فيما اختاره لموضوع تفكره وتأمله،
وأن يتخذ في جلسته التأملية أسلوباً استرخائياً حتى يدرب نفسه مع مرور الأيام على هذا التمرين، فيزداد تفكره وتأمله عمقاً وجسمه استرخاء وتخف موطأة الخواطر المرضية والأفكار الجانبية، ويختفي معها التوتر والقلق والأعراض الجسمية التي كان يشكو منها.
وقد وجد كثير جداً من الباحثين ومنهم بينسون، أن الشخص الذي يقوم بهذا التأمل مرتين في اليوم ـ صباحاً ومساء ـ ولمدة ربع ساعة أو عشرين دقيقة للجلسة الواحدة، سيشعر بتحسن كبير بالنسبة لأعراضه الجسمية ويصبح أكثر تفاؤلاً وقدرة على الإنتاج والتفكير الخلاق.

ويمكن تأكيد هذا التحسن بالقياسات الفسيولوجية الدقيقة كانخفاض ضغط الدم ونسبة الكولسترول فيه، مما يدعو الأطباء لتخفيض جرع الدواء أو إيقافه بالمرة لمرضى مزمنين كانوا يتناولون هذا العلاج الكيميائي قبل ممارسة التأمل الارتقائي لسنوات طويلة.
وفي هذا المجال يذكر الدكتور بينسون أن نسبة الكولسترول في دم المرضى الذين مارسوا الاسترخاء مع التأمل المرتبط بالعامل الإيماني Faith Factor قد انخفض بنسبة 35% بالمقارنة بمجموعة مشابهة من المرضى الذين لم يمارسوا العلاج بالتأمل.
كذلك لاحظ الباحثون أن سرعة ضربات القلب تنخفض انخفاضاً واضحاً قد يصل إلى ثلاث ضربات في الدقيقة الواحدة، كما تقل نسبة استهلاك الأوكسجين واحتراق السكر في الجسم. وتزداد نسبة موجات ((الالفاء)) التي يسجلها جهاز تخطيط الدماغ. وهذه الموجات لها صلة بحالة السكينة والهدوء الذي يصاحب التأمل العميق.
ومن القياسات الفسيولوجية الهامة ازدياد مقاومة الجلد للتيار الكهربائي الضعيف، وهي من أهم المؤشرات للهدوء النفسي.
حيث أن مقاومة الجلد للتيار الكهربائي الضعيف ـ الذي لا يشعر به المفحوص ـ هي من أهم المؤشرات للهدوء النفسي. حيث إن مقاومة التيار تزداد انخفاضاً مع ازدياد كمية العرق والرطوبة في كفي الإنسان وتزداد هذه المقاومة مع نقص العرق والرطوبة فيهما. وكما هو معلوم فإن ازدياد العرق هو مؤشر واضح للتوتر والقلق. ويمكن قياس أي زيادة أو نقص في رطوبة الكف بدقة متناهية عن طريق قطبين يثبتان في كف المفحوص تنقل التيار إلى جهاز خاص.
.
))How to Meditate)) في كتابه المشهور كيف تتأمل؟ Le Shan وذكر
الذي أعيدت طباعته أكثر من عشرين مرة، أن التأمل والتفكر الارتقائي يزيد من مقاومة الجلد للتيار بدرجة قد تصل إلى 400% ويؤكد أن الحالة النفسية للتأمل العميق هي حالة من السكينة مضادة تماماً للقلق والغضب.
هذا بعض ما تسجله الأجهزة الطبية والنفسية الدقيقة، أما الأحاسيس الذاتية التي يؤكدها المتأملون من المرضى فأمر أكثر درامية، حيث تختفي آلام الصداع والاضطرابات الهضمية المزمنة وآلام الصدر وغيرها من الأعراض السيكوفسيولوجية، كما يزول الأرق والتوتر والقلق ويشعر المريض بقدر كبير من التفاؤل والسكينة. وحتى إذا لم تختف الأعراض الجسمية بشكل كامل، فإنها تتحسن بقدر ملحوظ، ويصبح المريض بشكل عام أقل اهتماماً بها وبمضاعفاتها.

ومن التغيرات النفسية الهامة التي يؤكدها المتأملون من المرضى والأشخاص العاديين، ذلك الإحساس بالسكينة والوصول إلى مستوى راق من المعرفة الذاتية وإلى إحساس غامر بصلة الفرد الحميمة بكل الموجودات في هذا الكون، وبعاطفة جياشة للناس وبتفاؤل عظيم وقدرة متنامية على الإنتاج والتفكير الخلاق.

ويصف كثير من المتأملين هذا الإحساس بأنه كشعور المرء المغترب عندما يصل إلى أهله وبيته.
ويؤكد
بأن هذا الإحساس الغامض لما وراء العالم المادي الملموس ليس أمراً متوهماً ولا إيحاءً ذاتيا بلLe Shan
هو حقيقة يثبتها التشابه المذهل بين الخبرات الروحية التي يسجلها النساك والعباد في شتى أنحاء العالم. فهم ـ كما يقول ـ يصلون إلى مراتب من المعرفة لا تستطيع أن تنقلها الكلمات التي يستخدمونها في لغاتهم القومية، لكن التشابه الكبير بين خبراتهم رغم ذلك يدعو المرء إلى قبول مصداقيتهم. ويفسر Le Shan التناقض بين هذه المعرفة الارتقائية الجديدة وبين ما اعتاده الفرد في حياته المادية العادية من مفاهيم ـ رغم حقيقة وجود كلتا المعرفتين ـ بما توصل إليه علم الفيزياء الحديث، من أن نفس الظاهرة يمكن تفسيرها بتصورين متناقضين رغم صحة كل تصور على حدة في تفسير بعض الحقائق Principle of Complementarity، ويذكرنا Le Shan في هذا الشأن بأن علم الفيزياء اضطر إلى تغيير تصوره عن حقيقة الكون بعد فشل الفيزياء الكلاسيكية في تفسير بعض الظواهر الكونية، وجاء أينشتاين وبدل المفاهيم بنظرية النسبية العامة والخاصة فأصبح الزمن بعداً رابعاً والكتلة صورة مركزة للطاقة، فانقلبت الموازين واختلف التصور الكوني. فإن كان هذا يحدث على المستوى المادي في المعرفة فلا يستغرب الباحث ـ كما يؤكد Le Shan ـ أن تكون هناك معرفة أرقى للكون والحياة يصلها الإنسان عن طريق التأمل.
إن المؤمن المتأمل لهذا النوع من العلاج التأملي لا يجد كبير عناء في ملاحظة التشابه الظاهري الكبير بينه وبين التفكر في خلق السموات والأرض وما يصاحبه من تسبيح وذكر لله تعالى. فهما يشتركان في تركيز الذهن في موضوع التأمل وفي التخلص أو التخفيف من المشوشات الخارجية والداخلية، أي ما يصرف الذهن عن التفكر من صخب في الخارج وخواطر وأفكار عارضة من داخل النفس. ويتفقان أيضاً في إعادة النظر وترديد المعاني التأملية بإيقاع متكرر حتى يظهر للمتفكر المسبح وللمتأمل في كل مرة معنى جديد وإدراك مبتكر وتصور لم يخطر على البال. فكلاهما يستخدم التفكر العميق ليحرر الإدراك الحسي الجامد من سجن الروتين اليومي للحياة المادية وقمقم الألفة وزنزانة الاعتياد حتى ينطلق إلى آفاق أرحب ومعرفة أوسع.

بل إن المسلم الدارس لإرشادات المعالجين في كتب ((التأمل الارتقائي)) و ((الاسترخاء مع الاستفادة من العامل الإيماني)) التي ملأت أسواق الكتب والأشرطة التعليمية في أوربا وأمريكا،
لا تخطر بباله وهو يدرسها إلا تلك الصورة الحية لمؤمن يجلس القرفصاء بعد أداء الصلاة وهو مستغرق في التفكر في آلاء الله وعظمته ودقة صنعه، مردداً عبارات التسبيح والتحميد والتكبير. ومن الطريف أن نذكر ونحن نتحدث عن هذا التشابه الظاهري أن الدكتور بينسون ـ في كتابه الذي أشرنا إليه سالفاً ـ يختار بنفسه الكلمات والعبارات ((الإسلامية)) التي تصلح للترديد بالنسبة للمؤمن الذي يمارس التأمل الارتقائي والاسترخاء! يقول في صفحة 9 ما ترجمته:
(( ... ويمكن للمسلم أن يختار لتأمله ترديد كلمة ((الله .. الله)) ... أو كلمة ((أحد .. أحد)) ـ التي يذكر بينسون أن بلالاً كان يرددها وهو يتلقى العذاب صابراً من سيده ـ لكنه كتب تنوين كلمة ((أحد)) بالانجليزية بالميم Ahadum!
ولعل المتأمل في ((التأمل الارتقائي)) وأصوله في الديانات الشرقية القديمة والتشابه الظاهري بينه وبين التفكر والتسبيح ـ يرجح صواب نظرية الأستاذ أبو الأعلى المودودي بأن البوذية والهندوكية كانتا في الماضي من الديانات الصحيحة التي طمست معالمها فلم يبق منها إلا عقائد منحرفة وممارسات تعبدية تمسكت بالشعائر المفيدة الظاهرة كالتأمل، وتركت الغاية الحقيقية، ألا وهي توجيه هذا التأمل لعبادة الله وتسبيحه والتفكر في مخلوقاته. ونقل العالم الغربي عنهما هذه الممارسات المبتورة بعد أن ثبتت فوائدها الطبية.

وقد ذكرنا أن جميع الشعائر والعبادات الإسلامية وكل ما أمر به الشرع أو نهى عنه له فائدة للإنسان في دنياه قبل آخرته، عرفها مَن عرفها وجهلها مَن جهلها.

ويبدو لنا أن تركيز الذهن والتأمل الجاد في موضوع روحي أو قيمي معين ـ بغض النظر عن صحته أو عدمها ـ مع ترديد ألفاظه ومعانيه والاستغراق في حالة استرخائية هادئة، يخلص الإنسان فيها نفسه من الخواطر والمشاغل اليومية ويحاول الخلود إلى إيقاعات ما وراء المادة واستشفاف ما وراء الحس ـ له فائدة عظيمة بالنسبة لحالته النفسية الجسمية.

بل إن الإنسان ليستفيد هذه الفائدة بتركيز ذهنه على المثيرات الطبيعية في بيئته، كشقشقة العصافير وأصوات الأشجار الباسقة تداعبها الرياح الهادئة، أو حتى التركيز في إيقاعاته الجسمية الداخلية الرتيبة كتنفسه وضربات قلبه Mindfulness Meditation.
هذه الفوائد التي يجدها غير المسلم الذي يمارس التأمل الارتقائي أو أي نوع آخر من أنواع التأمل هي كالتي يجدها إذا واظب على السواك والاغتسال ونظافة الجسم وتقليم الأظافر والرياضة البدنية الخفيفة،
وإذا امتنع عن شرب الخمر وتناول المخدرات والزنا والإسراف في الطعام،
كلها أمور مفيدة للمرء في دنياه وضعها الحق تبارك وتعالى في شرعه وشعائره وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)،
أو هي في بعض الأحيان أمور غريزية جبلت في جذر القلوب يسكن إليها الإنسان مع اختلاف الأجناس والبيئات كما يسكن للماء الجاري والخضرة النضرة والوجه الحسن.

فالمؤمن المتفكر إذن يجد كل هذه الفوائد الصحية ـ الجسمية منها والنفسية ـ التي يلقاها الممارس للتأمل الارتقائي، بل ويزيد عليها أضعافاً بسبب صحة عقيدته وبساطتها ونفاذ بصيرته ووضوح رؤيته الدينية، وتدريبه المستمر على التأمل والتفكر في صلاته وتسبيحه منذ نعومة أظفاره.

بل إنه قد يصل إلى هذه الفوائد بأقل جهد وأقصر وقت. فقد أثبت الدكتور القاضي بعد سلسلة من التجارب الدقيقة التي أجراها في عيادات أكبر في فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية أن مجرد استماع المسلم لآيات من القرآن الكريم ـ سواء كان من المتحدثين باللغة العربية أو بغيرها ـ يأتي بجميع التغيرات الفسيولوجية الدالة على خفض التوتر والقلق ونزول السكينة وزيادة المناعة ضد الأمراض وغيرها من التغيرات التي فصلناها من قبل كنتائج باهرة لممارسة ((التأمل الارتقائي)).
وأثبتت هذه التجارب التي استخدم فيها الدكتور القاضي أحدث أجهزة المراقبة الالكترونية لضغط الدم وسرعة ضربات القلب وقوة شد العضلات ومقاومة الجلد للتيار الكهربائي، أن لتلاوة القرآن أثراً مهدئاً واضحاً في 97% من الحالات.

إذن فالفوائد الحقيقية للتأمل تأتي بربطه بعبادة الله وحسن الصلة به تعالى، وكل ما ذكرناه من تشابه ظاهري بين التفكر كعبادة إسلامية و ((التأمل الارتقائي)) كعلاج نفسي وجسمي ما هو إلا في الصورة الخارجية وفي القشور.
أما اللب الحقيقي فهو في العبور من التأمل في المخلوقات إلى خالقها وفي التوحيد الخالص لرب العالمين الذي لا تشوبه شائبة من شرك وعقيدة فاسدة.
ومثل التفكر الإسلامي والتأمل الارتقائي بغير عقيدة سليمة وتصور صحيح للكون والحياة كمثل محارتين متشابهتين في شكلهما الخارجي، جاء بهما غواص من قاع البحر إحداهما تحمل في أحشائها اللؤلؤ النادر ولا تحمل الأخرى غير بقايا حيوان بحري صغير لا يسمن ولا يغني من جوع.

فالإحساس المبهم بالسعادة والاستقرار النفسي وصفاء الذهن والشعور الغامر بصلة المتأمل غير المسلم الحميمة بكل الموجودات في هذا الكون، وكأنه مغترب رجع إلى أهله، هو إحساس حقيقي يزكيه البصيص الخافت الذي يجده في التأمل وفي الاسترواح إلى القيم غير المادية التي يتفكر فيها، وربما لأول مرة في حياته، فيرى في ذلك نقلة عظيمة بالمقارنة لحياته اليومية المظلمة ..
هذا الإحساس رغم تأثيره على المتأمل غير المسلم ما هو في الحقيقة إلا قطرة من البحر الزاخر الذي يحسه المؤمن المتفكر المسبح لله وهو يعلم ابتداء ـ علماً يقينياً ـ بأن كل ذرة من ذرات هذا الكون تسبح الله وتقدسه ... (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)))

فالمؤمن المتفكر، وإن لم يفقه تسبيح الكون، لكنه يحسه إحساساً لا يتطرق إليه الشك ويشعر بتلاحم وتناغم تسبيحه مع تسبيح كل المخلوقات، ويزداد هذا الإحساس عمقاً مع مداومة الفكر حتى يصل إلى قمم روحية سامية وإلى شعور بالسرور واللذة الروحية التي لا يشبهها من نعيم هذه الدنيا شيء، ولا تخطر ببال أولئك الذين يمارسون ((التأمل الارتقائي)) والرياضة الروحية البوذية والهندية أو حتى أولئك الذين يدربون الناس على هذه الرياضات التأملية.

فيتحدث ابن القيم عن هذا النعيم الذي تنقشع فيه هموم الدنيا وأمراضها وأعراضها كما يقشع النور الظلام بقوله:
إن المؤمن المتفكر الذاكر ... ((يفتح له باب الإنس بالخلوة والوحدة في الأماكن الخالية التي تهدأ فيها الأصوات والحركات ... فإنها تجمع عليه قوى قلبه وإرادته. وتسد عليه الأبواب التي تفرق همه وتشتت قلبه ... ثم يفتح له باب حلاوة العبادة بحيث لا يكاد يشبع منها. ويجد فيها من اللذة والراحة أضعاف ما كان يجده في لذة اللهو واللعب، ونيل الشهوات ... فإذا استولى عليه هذا الشاهد غطى عليه كثيراً من هموم الدنيا وما فيها. فهو في وجود والناس في وجود آخر)).
ولنستمع إلى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية يحدثنا عن بعض الشيوخ من أهل الذكر والتفكر فيقول عن أحدهم
(( ... لقد كنت في حال أقول فيها إن كان أهل الجنة في الجنة في مثل هذا الحال، إنهم لفي عيش طيب.
وقال آخر: إنه ليمر على القلب أوقات يرقص منها طرباً.
وقال الآخر: لأهلّ الليل في ليلهم ألذّ من أهل اللهو في لهوهم)).

فشتان ما بين الذين يعيشون الشقاء في ظلمات مادية بعضها فوق بعض، يفتح عليهم التأمل والاستشراف لما وراء الحس بصيصا من نور خافت مبهم ... (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) وبين أولئك الذين جعل الله لهم نوراً دائماً يمشون به في الناس
[/
FONT]


( منقول )
__________________

سلمت يداك أستاذ سفير الحزن

سلمت يداك أستاذة عجايب
رد مع اقتباس
  #109 (permalink)  
قديم 30-07-2009, 09:56
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 12-09-2007
المشاركات: 5
معدل تقييم المستوى: 755
نعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this pointنعيمه is an unknown quantity at this point
رد: نادي قراء مجالس الساهر

أختي الظبيانيه......شكرا لك على الترحيب الحار......وأنا معك في ما قلتيه عن عدم تعمق البعض في المغزى الفعلي للكتاب.....والرغبه في مواجهة كل شي بكلمة لا من دون تفكير.....
رد مع اقتباس
  #110 (permalink)  
قديم 30-07-2009, 21:22
الصورة الرمزية احمد طنطاوى
 
تاريخ التسجيل: 20-09-2008
المشاركات: 2,959
معدل تقييم المستوى: 50433
احمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

شكر و تقدير عميق للأستاذة الدكتورة ظبيانية صاحبة هذا الباب و راعيته على إتاحة الفرصة لى كاملة للإنتهاء من كتابة التعليق الذى بدا لى .
فجزاها الله خيرا .
__________________

سلمت يداك أستاذ سفير الحزن

سلمت يداك أستاذة عجايب
رد مع اقتباس
  #111 (permalink)  
قديم 02-08-2009, 11:36
الصورة الرمزية ظبيانية
 
تاريخ التسجيل: 06-02-2004
الدولة: دولة الإمارات
المشاركات: 3,702
معدل تقييم المستوى: 39433
ظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

السلام عليكم


شكرا لك أحمد طنطاوي على تعقيبك المثمر و تلخيصك و تحليلك الرائع لكتب السر


يعطيك العافية أستاذ طنطاوي



و نختم بذلك نقاشنا لكتاب السر

و انتظرونا في قصة جديدة قريبا



شكرا لكم جميعا
__________________



لا يفوتكم الموضوع التالي : http://www.alsaher.net/mjales/t66336.html#post315301




رد مع اقتباس
  #112 (permalink)  
قديم 02-08-2009, 11:51
الصورة الرمزية ظبيانية
 
تاريخ التسجيل: 06-02-2004
الدولة: دولة الإمارات
المشاركات: 3,702
معدل تقييم المستوى: 39433
ظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
إدجر الان بو

السلام عليكم

و صباح الخير


بعد أن قرأنا لكاتبين من فرنسا و روسيا

لنا الآن وقفة مع كاتب أمريكي معروف

و هو احد أشهر كتاب قصص الرعب ( لا تخافون )



إدجار ألان بو







إدجار آلان بو (19 يناير 1809 -7 أكتوبر 1849 م) شاعر وكاتب قصص قصيرة وناقد أمريكي، وأحد رواد الرومانسية الأمريكية. ولد عام 1809 م في مدينة بوسطن في ولاية ماساشوستس. وأكثر ما اشتهر به قصص الفظائع والأشعار، وكان من أوائل كتاب القصة القصيرة، ومبتدع روايات المخبرين (التحري). وينسب إليه ابتداع روايات الرعب القوطي. مات في سن الأربعين، وسبب وفاته ما زال غامضا، وكذلك مكان قبره.

قصص الرعب
يرى بو أن الرعب يطهر الإنسان ويجعله أفضل، ففى قصته "الحفرة والبندول" نجد أن بو يتحدث عن ضحية لمحاكم التفتيش، تنتظر العذاب الذى سينصب عليها، ورغم أن كتاباته في الرعب كانت جزءً بسيطاً من كتاباته، إلا أن "بو" يُعرف الآن باعتباره كاتب رعب، مع إهمال كبير لبقية أعماله في الحقول الأخرى، وقصص الرعب عند "بو" تدور في عوالم سوداوية كئيبة قريبة من أجواء الكوابيس، ومفردات تشمل الدفن حياً وموت الأحباب والجنون والاضطراب والفصام، فنجد أن كلها مآسي.

ومثال على ذلك قصة "سقوط بيت آش" نجد كل شيء في القصة من بدايتها إلى نهايتها يؤثر في القاريء بشكل كئيب، من وصف الراوي للجو المحيط بقصر أسرة "آشر"، إلى وصفه للبيت من الداخل، إلى حديثه عن صديقه "آشر" واضطرابه العقلي، ومرض أخته الذي انتهى بدفنها وهي ماتزال حية، إلى انهيار البيت نفسه، والذي يرمز في النهاية إلى أسرة "آشر" نفسها، وقد حول المخرج "روجر كورمان" هذه الرواية إلي فيلم باسم "سقوط بيت آشر" سنة 1960، تلاه بفيلم "الغراب" سنة 1963.

كذلك نجد الإنتقام في قصة "برميل الآمونتيلادو" ، كذلك الدفت حياً وهو الموضوع المحبب لدي "أجنر بو"، فبطل القصة يود الإنتقام من شخصٍ آذاه، لكنه لا يذكر شيئاً عن نوعية هذا الإيذاء، فقط يذكر أنه تحمل كثيراً وقد حان الوقت لتنفيذ إنتقامه بعد كثيرٍ من الصبر والتخطيط.

ربما لا يعرف الكثيرون أن "بو" يعد رائداً من رواد القصة البوليسية فى العالم، فقد قام بكتابة مجموعة من القصص اعتمدت على الإيقاع اللاهث المجنون، والذى يأخذ القارى فى دوائر معقدة، قبل أن تتضح الحقيقة فى النهاية، ففى قصصه "صميم الفؤاد"، "القط الأسود" و"دن أمونتيلادو" نجد أنه يتوغل فى الذات البشرية، مبينا الأمراض التى تنخر كالسوس فى أعمق الأعماق، وما تحمله من جهامة وسواد، وقد أصبحت تلك الأعمال من كلاسيكيات أدب الرعب العالمي.

والغريب فى إدجار الآن بو أنه كانت له معرفة دقيقة بالعلوم والمخترعات الحديثة ،لذا يعتبره النقاد رائدا من رواد الرواية العلمية وقد مزج الكوميديا ببناء علمى محكم فى القصص السابق ذكره
ا

عبقرية بو


يعتقد كثيرون أن "إدجار بو" رغم شهرته الكبيرة في أمريكا أثناء حياته، لم يلق التقدير والإستحقاق الكافيان بما يتناسب مع عبقريته وأعماله التي رسمت الطريق لاحقاً لكثيرين، لكن "بو" بدأ في الحصول على شهرته العالمية منذ تحمس له الشعراء الفرنسيين ، حيث تحمس له "بولدير" لحد التعصب، فترجم كل أعماله إلى الفرنسية وكتب عن حياته وتحدث عنه بإجلال وتقديس.

يربط "بو" بين العبقرية والجنون فيقول: "ما يدعوه الناس بالعبقرية ليس إلا مرضاً عقلياً ناتجاً عن تطور لا طبيعي ، أي تطور مسرف لإحدى ملكاتنا او مواهبنا"، ويقول الشاعر الفرنسي (بولدير) عنه: "لقد اجتاز هذا الرجل قمم الفن الوعرة، وهوى في حفر الفكر الإنساني، واكتشف – في حياة أشبه بعاصفة لا تهدأ – طرقاً وأشكالاً مجهولة يدهش بها الخيال ويروي العقول الظامئة إلى الجمال ، هذا العبقري مات عام 1849 فوق مقعد في الشارع .. وكان عمره يدنو من الأربعين عاماً ".

__________________



لا يفوتكم الموضوع التالي : http://www.alsaher.net/mjales/t66336.html#post315301




رد مع اقتباس
  #113 (permalink)  
قديم 02-08-2009, 11:54
الصورة الرمزية ظبيانية
 
تاريخ التسجيل: 06-02-2004
الدولة: دولة الإمارات
المشاركات: 3,702
معدل تقييم المستوى: 39433
ظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

قبل لا أكمل و أحط القصة

هل تعتقدون كلمة ( بو ) لما نبي نخوف ناس اشتقت من اسم الكاتب ادجار الان بو ؟؟؟؟؟؟
__________________



لا يفوتكم الموضوع التالي : http://www.alsaher.net/mjales/t66336.html#post315301




رد مع اقتباس
  #114 (permalink)  
قديم 02-08-2009, 11:55
الصورة الرمزية ظبيانية
 
تاريخ التسجيل: 06-02-2004
الدولة: دولة الإمارات
المشاركات: 3,702
معدل تقييم المستوى: 39433
ظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتظبيانية متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

القلب الواشي

للكاتب إدجار ألان بو


نعم هذا صحيح.. أنا عصبي المزاج.. كنت عصبيا جدا .ولكني لست مجنونا.. لا لست مجنونا.. لا يسمى هذا جنونا. مرضي
هذا جعل حواسي أكثر حدة.. لا لم يدمرها ولم يضعفها بل بالعكس زاد من سمعي.. سمعت كل ما دار في السماء من فوقي
وفي الأرض من تحتي.. بل حتى سمعت الكثير مما دار في الجحيم.. فكيف إذن تتهمونني بالجنون؟ اسمعوا.. اصفوا الي..
سأروي لكم القصة من ألفها الى يائها ..لاحظوا.. لاحظوا ثقتي بنفسي وهدوء أعصابي وأنا أروي لكم قصتي ..
من المستحيل لأحد أن يعرف كيف دخلت الفكرة رأسي ولكن.. ولكن ما إن تبلورت الفكرة في رأسي حتى استحوذت على
تفكيري وأصبحت تؤرقني ليل نهار.. لم.. لم يكن لدي سبب أو هدف للقيام بما فعلته.. ولكن.. كنت أحب الرجل العجوز...
لم يظلمني أبدا.. ولم يسبق له أن أهانني يوما أبدا.. ولا تعتقدوا أن الذهب الذي يملكه أغراني.. لا.. لا.. لا!!! بل ما كان
يهيج تفكيري أعظم من ذلك.. نعم.. أعظم.. انها.. انها عينه.. نعم.. هي.. هي عينه اللعينة.. ولا شيء غيرها.. كانت..
كانت.. عينه أشبه بعين النسر!! عين زرقاء شاحبة اللون.. كانت تحوي قصة ما.. نعم.. وحينما تنظر إلي أشعر ان الدم
يتجمد في عروقي.. وبعد ذلك.. بدأت الأفكار تتكون في رأسي الفكرة تلو الأخرى وقليلا.. قليلا قررت.. نعم.. قررت أن
أضع حدا لحياة هذا العجوز.. وهكذا.. هكذا أخلص نفسي من تلك العين اللعينة للأبد.. آه.. للأبد ..
والآن هذا هو المهم في الموضوع ..تظنونني مجنونا.. آه.. آه.؟. المجانين لا يعلمون شيئا أبدا.. ولو كنت قد رأيتموني فقط..
فقط كيف كنت أمضي بكل ثقة وحذر وبصيرة وكثيرا من التصنع عندما ذهبت لأداء ما أنوي فعله، لم أكن أبدا.. أبدا حنونا
على الرجل العجوز مثلما كنت قبل أسبوع من قتله.. نعم.. كنت في غاية الهدوء.. وكنت في كل ليلة أي تقريبا في منتصف
الليل أمسك مزلاج الباب وافتحه.. نعم.. بهدوء شديد وعندما أشعر ان
فتحة الباب أصبحت كافية لأن أحشر رأسي، أضع فانوسا مظلما وكل شيء يكون مغلقا.. بل.. بل محكم الإغلاق.. حتى انه
لا يرى أي ضوء ومن ثم أحشر رأسي. ها.. ها.. ها كنتم فعلا ستشعرون بالضحك لو رأيتم كيف أدخل رأسي بكل حذر
وبعدها أمشي ببط ء شديد.. نعم شديد جدا جدا.. حتى لا أوقظ العجوز المسكين من نومه ها هاها.. ولكن هل تصدقون بأن
ذلك استغرق مني ساعة كاملة حتى أستطيع ادخال رأسي من الباب وأرى العجوز وهو نائم بكل هدوء في فراشه... فاهاها..
ها ها هل تظنون بان هناك مجنونا يملك كل هذه الحصافة ..وبعدها وعندما تأكدت بأن رأسي كان داخل الغرفة تماما أطفأت
الفانوس بحذر.. أوه بحذر شديد.. شديد جدا- لأنه كان يحدث شيئا من الصرير- أطفأته حتى لم يبق سوى شعاع خافت جدا
وقع على عين النسر والتي كانت مغمضة وبذلك تعذر علي إتمام ما كنت أنوي فعله ..لأن ما كان يستثير غضبي ليس الرجل
العجوز بل.. بل كانت عينه الشريرة وهذا ما فعلته طوال سبع ليال متواصلة ولكنني في كل مرة أجد عينه مغمضة.. ومع
ذلك كنت في كل صباح، وعندما يبدأ النهار.. أذهب الى الغرفة بكل جرأة وأتكلم بكل شجاعة اليه.. أناديه يا عم.. وأستفسر
منه كيف قضى ليلته. لاحظوا كم هو عجوز هذا الرجل.. فعلا ليراوده الشك بأنه كل ليلة.. وفي الساعة الثانية عشرة
تحديدا.. أنظر اليه وهو نائم في كوخه .
وفي الليلة الثامنة تحديدا كنت أكثر حذرا من بقية الليالي في فتح الباب ..هل تصدقون أن عقرب الدقائق في الساعة على
الرغم من بطئه يتحرك بسرعة أكبرهما كنت افعل أنا.. لقد حدث ذلك فعلا وفي تلك الليلة فقط شعرت بمدى قوتي
وحصافتي.. لم ..لم.. أكن قادرا على كتم شعور النصر الذي كان يتأجج بداخلي بمجرد تفكيري أنني مازلت هناك - أفتح
الباب - شيئا فشيئا.. وهو لم يكن يحلم حتى بما كنت أنوي فعله أو ما أفكر فيه.. ضحكت بخبث على هذه الأفكار الجهنمية..
وربما سمعني لأنه تحرك فجأة في السرير كما لو أن شيئا أفزعه، أعلم أنكم ستفكرون أني هربت ولكن.. لا.. هيهات كانت
غرفته سوداء حالكة الظلام كالفحم.. كان الظلام شديدا.. شديدا جدا - فالنوافذ كانت محكمة الإغلاق - وذلك خوفا من
اللصوص ولذا عرفت بأنه لا يمكن رؤية فتحة الباب واستمررت أدفعه بثبات، ثبات شديد.. وبهدوء شديد .
في تلك اللحظة كان رأسي أصبح داخل الغرفة تماما وكنت على وشك إشعال الفانوس، حين انزلق ابهامي من على الفانوس
فنهض العجوز مفزوعا وصرخ "من هناك ؟ من ؟.." بقيت صامتا ولم أنبس بكلمة .لساعة كاملة لم أحرك حتى عضلة واحدة،
وطوال ذلك الوقت لم يضطجع العجوز كان لايزال منتصبا في السرير يستمع.. وكما فعلت ليلة بعد أخرى، أجده.. يصغي
لساعات الموت تتردد بين الجدران، وفي هذا الوقت سمعت تأوها وعرفت انه أنين الرعب والهلاك.. لا... لا لم تكن تلك
صرخة ألم أو حزن لا.. بل هو ذلك الأنين الضعيف الذي ينبع من باطن الروح عندما تزيد رهبتها نعم.. نعم.. عرفت
الصوت جيدا.. كان الكثير منه في تلك الليلة ..بل في منتصف كل ليلة.. وعندما يكون الجميع نياما.. يتدفق هذا الصوت من
صدري عميقا ومخيفا جدا.. ذلك الرعب الذي لم يضايقني سواه وأنا أحاول إتمام ما كنت أنوي فعله ..أخبرتكم أني أعرف
جيدا!! كنت أعلم ما هو إحساس العجوز وكنت أشعر بالشفقة تجاه هذا المسكين بالرغم من أني في الواقع كنت أضحك عليه
وعلى طيبته الزائدة، عرفت أن المسكين كان مستلقيا ولكنه ظل يقظا بعد الهلع الذي سيطر عليه في المرة الأولى ..حينما
انقلب في سريره. وكان رعبه يزداد لحظة إثر أخرى.. وكان.. وكان يحاول الا يعيرها أي اهتمام ولكن لم يستطع فعل ذلك.
كان يردد في نفسه دائما لا شيء... لم يكن إلا صوت الرياح في المدخنة... أو لعله فأر يمشي على الأرض... لا... لا
لا.... بل إنه صوت صر صار الليل. نعم... إنه... هو... دون جدوى... نعم دون جدوى... لأن الموت كان يطارده كظله
بل أكثر من ذلك وكان تأثير الشعور بالموت، الموت على الضحية شديدا جدا... وكانت شدة تأثره تدعو للرثاء وهو في هذه
الحالة المؤسفة عندما أحس بالظل على الرغم من انه لم يكن مرئيا... وهذا هو سبب هلعه - على الرغم من انه لم ير أو
يسمع أي شيء- بل لم يشعر حتى بدخول رأسي في هذه الغرفة .
وانتظرت طويلا كان لا يزال منصبا لم يحرك ساكنا... ولذلك وبهدوء كبير صممت علي فتح الباب قليلا واستطعت أن أحدث
شقا صفيرا جدا جدا يدخل منه ضوء الفانوس .
وهكذا فتحت الباب... ولا يمكنك أن تتخيل كيف أنه وبكل خلسة كنت أحاول إشعال الفانوس.. حتى أخيرا استطعت أن أشعل
شعاعا خافتا مثل خيط العنكبوت، انطلق من الشق ووقع على عين النسر مباشرة .
كانت الفتحة واسعة جدا.. جدا جدا، استطعت من خلالها النظر ولكني شعرت بالقشعريرة في عظامي عندما حدقت فيه..
ورأيت التباين التام في عينه كانت زرقاء باهتة بالكامل ولكني لم أستطع رؤية أي شيء من وجهه أو جسد الرجل العجوز
فلقد وجهت الشعاع كما لو كان بالغريزة على العين الملعونة .
ولكن ما لم أخبركم به ان ما كنتم تعتقدون خطأ انه جنون لم يكن إلا حدة في الحواس.... والآن أقول لكم هنالك وفي تلك
اللحظة تهادى إلى أذني صوت ضعيف.. كان صوتا غامضا.. وسريعا.. مثل صوت عقارب الساعة عندما تكون مغطاة
بالقطن... وكنت أعرف ذلك الصوت جيدا أيضا.. كان.. كان كانت نبضات قلب الرجل العجوز.. ولكنها زادت من خوفي
كانت دقات قلب العجوز أشبه بصوت الطبول عندما تحفز الجنود للحرب. ومع كل ذلك جلست ساكنا وانتظرت. وكنت قليلا
ما أتنفس.. حتى لا يحس العجوز بي. أمسكت بالفانوس وكنت خالي المشاعر، وأثناء ذلك زادت دقات قلبه البغيضة.. وكانت
تزداد وبسرعة كبيرة... بسرعة !!!
وكانت في كل مرة تزداد.. وتزداد... وتزداد.. ويبدو أن الرعب الذي كان يعيشه الرجل العجوز قد وصل حده.. وكان
الصوت يزداد.. نعم.. يزداد.. كنت أسمعه جيدا.. كان يزداد في كل لحظة ..هل رأيتم ما فعلته.. لقد كنت مضطربا نعم لقد
كنت كذلك. وفي تلك اللحظة وفي الساعة الأخيرة من الليل فكرت في أن أبدأ المهمة ولكن الخفقان بدأ يزداد وبدأ يتردد عاليا
حتى أنني ظننت أن القلب سينفجر، وفي هذه اللحظة زاد اضطرابي... كان بإمكان الجيران سماع الصوت،، أخيرا، لقد.. لقد
حانت ساعة العجوز وعينه اللعينة !!!..
وبصرخة كبيرة.. اقتحمت الغرفة والمصباح في يدي.. فذهل العجوز المسكين وحاول الصراخ.. نعم لقد حاول فعل ذلك..
ولكنها.. لكنها كانت صرخة واحدة فقط ترددت بين جدران ذلك الكوخ.. فهويت عليه وطرحته أرضا.. وقلبت سريره الثقيل
عليه.. بحركة واحدة.. وبعد هذا كله.. تملكني شعور بالزهو والفخر بما فعلته وأخذت في الضحك.. ها ها ها... ومن ثم
اردت التأكد من موت العجوز زي العين اللعينة.. فأزلت السرير لأرى الجثة.. لقد ..لقد.. كان بلا حراك كالصخر.. كان
ميتا فعلا.. ولكن ليزيد اطمئناني وضعت يدي على قلبه وتحسست نبضه لعدة دقائق.. لم يكن هناك أي نبض.. لم أحس بأي
شيء أبدا.. وكانت مشكلتي في الوقت فقط .
لم تظنون أني مجنون.. أخبركم للمرة الألف أن هذا ليس بجنون.. أوه.. أوه ليس جنونا.. أنا أعلم أنكم لن تستمروا في الظن
بي عندما أصف لكم حكمتي التي طبقتها على هذا العجوز لاخفاء جثته من على البسيطة.. كنت دائما أعمل بجد.. وأول شيء
فعلته.. هو تشويه الجثة حتى ضاعت معالمها فقمت بفصل رأسه ويديه ورجليه عن بقية جسده. وبعدها أخذت ثلاثة ألواح من
أرضية الكوخ.. وضعت كل الأجزاء بين الخشب وبعدها.. أعدت وضع الألواح بذكاء حتى لا يمكن للعين البشرية أن ترى ما
قد تم فعله.. حتى عينه هو.. لم يكن هناك أي بقايا من الجثة تستدعي تنظيف الكوخ.. لم يكن هناك أي نوع من الأوساخ أو
أي قطرات دم.. كنت قلقا من ذلك.. ولكن حوض الاستحمام تكفل بذلك كله.. هاهاها .
وعندما انتهيت من هذه المهمة كانت الساعة تشير إلى الرابعة، ولكن الجو في الخارج كان مظلما.. وكأنه منتصف الليل..
وعندما ضرب الجرس معلنا تمام الساعة سمعت طرقا على الباب.. ذهبت لفتح الباب وكنت أشعر بالارتياح لأنه لا يوجد
الآن شيء أخاف منه. وهناك دخل ثلاثة رجال.. والذين قدموا أنفسهم.. أنهم محققون من الشرطة.. وأنهم جاءوا عقب إبلاغ
جار الرجل العجوز عن سماعه صرخة أثناء الليل مما أثار شكه حول وقوع جريمة فظيعة في بيت العجوز المسكين. فأخبر
الشرطة بما لديه من معلومات ومن ثم تم تفويضهم للبحث في المنزل وملحقاته للتأكد من ذلك .وابتسمت.. لا يوجد ما أخاف
منه الآن؟ رحبت بالرجال وأوضحت لهم أن الصرخة كانت عندما كنت أحلم وصرخت في حلمي.. لقد كان الرجل العجوز-
كما ذكرت لهم ~ غائبا عن البلدة ..أخذت هؤلاء الزائرين في كل انحاء البيت وقلت لهم أن يبحثوا.. يبحثوا جيدا.. في كل
مكان.. على طول كوخه.. وأطلعتهم على الكنوز التي يملكها.. كيف هي آمنة ولم يلمسها أحد.. وفي قمة حماسي لثقتي
الزائدة بنفسي أحضرت لهم كراسي إلى الغرفة.. ونصحتهم بان يرتاحوا قليلا من الإرهاق.. ووضعت الكرسي الذي أجلس
عليه في البقعة التي توجد تحتها جثة الرجل العجوز ..
كان المحققون مرتاحين. وكأن طريقتي أقنعتهم.. وكانوا يتكلمون في أمور أخرى وأجاوب على أسئلتهم بكل سرور.. غير أن
هذا لم يدم طويلا.. فقد شعرت بالخوف يتسلل إلى داخلي.. وتمنيت لو أنهم ذهبوا.. أصبت بالصداع.. وتخيلت صوت رنين
في أذني.. ولكنهم جلسوا يثرثرون ويثرثرون.. وبدأ الرنين يظهر أكثر وأكثر ..واستمر الصوت.. وكل مرة يتضح أكثر
فأكثر.. حاولت التكلم بجدية وبصرت أعلى.. لأتخلص من هذا الشعور.. لكنه استمر.. وفي كل مرة يكتسب وضوحا ..
أكثر من ذي قبل ..وحتى اكتشفت بعد ذلك أن الصوت لم يكن في أذني.. لا.. لم يكن.. كذلك لم يكن هنالك شك أن
الاضطراب بدأ يظهر علي.. ولكنني استمررت بالكلام بطلاقة لكثر.. ولكن الصوت لايزال.. يزيد.. ما الذي يمكنني فعله؟
كان صوتا منخفضا وبغيضا وسريعا.. كالذي يظهر من حركة عقارب الساعة عندما تكون موضوعة في وسط.. ثوب من
القطن.. حاولت التنفس بشدة ومع ذلك لم يسمع المحققون ما كنت أفعله.. تكلمت بسرعة أكثر.. وعنف أكثر.. ولكن في كل
مرة كانت الضوضاء تزيد أكثر وأكثر.. نهضت وبدأت أتحدث عن مواضيع تافهة. وقمت بحركات عنيفة.. مصاحبة
لكلامي.. لكن الضوضاء.. ازدادت.. وكنت أتساءل لماذا لم يغادروا حتى الآن.. قطعت الأرض جيئة وذهابا.. بخطوات
ثقيلة.. كما لو كنت متضايقا منهم.. وأخبركم الصراحة لقد كنت خائفا ومتضايقا من مراقبة الرجال لي ولكن الضوضاء كانت
تزداد بسرعة كبيرة.أوه يا إلهي ما الذي يمكنني فعله؟ صرخت.. وانفعلت.. ولعنت ..ومسكت الكرسي.. وحطمته على
جوانب الغرفة.. واستمر الصوت.. يطو.. ويطو.. ويطو ..ومازالوا يثرثرون بكل بهجة وابتسام.. هل من الممكن أنهم لم
يسمعوا إلى الآن هذا الصوت.. يا الله.. لا.. لا.. أكيد أنهم قد سمعوا ذلك.. أنا متأكد.. اعتقد هذا ..نعم.. لقد علموا بكل
شيء.. ولكنهم كانوا يسخرون من الفزع الذي كان يتملكني.. هذا ما اعتقدته وما أفكر فيه.. كل شيء يمكن تحمله.. إلا هذه
السخرية.. لم استطع تحمل هذه السخرية أكثر من ذلك وشعرت أنه يجب علي أن اصرخ أو أن أموت ولكن.. ولكن.. مرة
أخرى.. أسمع الصوت.. أعلى.. فأعلى.. ثم أعلى ..
"أيها الأشرار.. أيها المنافقون الكاذبون" هكذا صرخت فيهم بكل قوتي "لا اريد المزيد من هذا النفاق الزائف.. أي أعترف بما
فعلته.. كسروا هذه الألواح الخشبية.. هنا هنا.. فقط يوجد ..هذا هذا.. الخفقان البغيض
__________________



لا يفوتكم الموضوع التالي : http://www.alsaher.net/mjales/t66336.html#post315301




رد مع اقتباس
  #115 (permalink)  
قديم 03-08-2009, 03:59
الصورة الرمزية عجايب
 
تاريخ التسجيل: 10-04-2007
المشاركات: 2,965
معدل تقييم المستوى: 31276
عجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر


نشكر الأستاذ أحمد طنطاوي على إسهابه في شرح كتاب السر
ولي تعليق بسيط على ماكتبته الأخت نعيمة وعلقت عليه الأخت ظبيانة

عدم تعمق البعض في المغزى الفعلي للكتاب.....والرغبه في مواجهة كل شي بكلمة لا من دون تفكير.....

أتفق معك تماما انه للكتاب أوجه ايجابية عديدة و هو لم يبتعد عن الدين لكن اللي حصل انه البعض نظر الى الكتب نظرة سطحية فقط فاعتقد انه يخالف الدين

لاأعتقد أن داعية في علم الشيخ المنجد ستكون نظرته سطحية للكتاب

عجايب

__________________
رد مع اقتباس
  #116 (permalink)  
قديم 04-08-2009, 07:11
الصورة الرمزية احمد طنطاوى
 
تاريخ التسجيل: 20-09-2008
المشاركات: 2,959
معدل تقييم المستوى: 50433
احمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

1
أولا : عن الكاتب :

مثل حلم غامض كانت حياته و أدبه.. حلما حير النقاد , و جعلهم يبحثون عن تفسيره و يختلفون فيه حتى الآن . فمما لا شك فيه أن حياة إدجار الآن بو المحمومة الخانقة , و الحافلة بضروب التوتر النفسى و الكآبة عكست آثارها بوضوح فى أعماله الادبية حيث تختلط الذكريات بالأوهام .. و يتماثل الحلم و الحقيقة .
يعد إدجار الآن بو _ القصصى و الشاعر و الناقد _ الذى عاش و مات فى النصف الاول من القرن التاسع عشر ظاهرة منفردة بذاتها فى الأدب الامريكى , و إن لم يلقى أدبه التكريم اللائق به فى امريكا , و إنما ألقى عليه الضوء الباهر حين ترجمت أعماله الى اللغة الفرنسية بواسطة الشاعر الفرنسى " بودلير " الذى أعجب به أشد الإعجاب و وصفه بأنه ( هوميروس ) الأدب فى عصر الإنحلال .
لقد أحدثت أعمال " بو " فى فرنسا تيارا كاملا من الفكر , و تزعمت مدرسة أدبية كان لها طابعها المميز , و اتخذه شعراء الرمزية فى فرنسا زعيما أكبر لهم .. و هذا الإهتمام البالغ به فى فرنسا جعل بعض النقاد ينسبونه الى الأدب الفرنسى .
و من الصعب أن ننسب أدب إدجار الآن بو الى مذهب بعينه ففيه من الواقعية مثل ما فيه من الرومنتيكية و الرمزية و السيريالية و من غير الممكن تحديده داخل أى من تلك التسميات , بيد أن السمة الرئيسية التى تميزه هى ذلك الغموض المرتبط ارتباطا و ثيقا بالناحية السيكولوجية .. فهو يستخرج من صراع أجزاء النفس بعضها مع بعض مادة لعمله متخذا من تحلل الشخصية طريقا لمعالجة الموضوع , كما أنه يقوم بدراسة العقل حينما يكون أسيرا لفكرة واحدة أو وهم واحد لا يمكن السيطرة عليه .
و القارىء لإدجار الآن بو يدرك بوضوح مدى قدرته الفائقة على الإيحاء أكثر منه على الإفصاح , و اهتمامه العظيم بالعلاقة بين الوهم و الحقيقة و بطريقة تداخل كل منهما فى الآخر , و محاولته إيجاد قوانين حل هذا اللغز .
و قد تميزت قصصه بطابع غامض يحوطه الرعب و القتامة من كل جانب , فأغلب موضوعات هذه القصص تعالج الموت و القبور و الأماكن المهجورة الغريبة و القتل و الجنون و تحلل الشخصية , و هو يعالج كل هذه الموضوعات معالجة نفسية دقيقة لأبعد الحدود حتى يمكن وصفها بأنها ( دراسة للفزع ).. يقول " هنرى الآن " :

" ليس هناك أحد .. حتى و لا " كولردج " نفسه أستطاع أن يستغل سيكولوجية الخوف كما استغلها " بو" , و حين يستعمل النثر فليست هناك حدود و لا قيود تمنعه .. كان ينجح نجاحا فنيا رائعا فى تخطى الحدود و السدود الأولى , و ليس هناك إلا القليل من صور " ليوناردو دافنشى " تستطيع أن تقترب من تصوير الإنفعالات و التفصيلات الدقيقة التى يصفها بو " .

و وسط هذا الجو الخانق اللاهث , و هذه الكوابيس و الأوهام و البشاعة تظهر روح حالمة , و أنواع غريبة من الجمال الذى استمد غرابته من الطابع القوطى بكل ما يحمله من أسرار و زخارف شاحبة , كما تظهر أيضا أفكار فلسفية غاية فى العمق تنادى الغيب و المجهول و تسعى بإلحاح نحو عالم مثالى عجيب .. عالم ما وراء المادة , و قد وصف الأديب " بول فاليرى " قصة بو المسماة " يوريكا " بأنها : " أعمق ألوان الفلسفة فى الأدب كله " .
و توجد فى قصص بو بعض الإشارات التى لا تكاد تدرك بالحس سيكتشفها حتما علماء و نقاد المستقبل بوصفها ومضات نادرة نتجت عن بصيرة وهاجة , و ربما كانت هذه الومضات السحرية نابعة من طريقته فى استلهام موضوعاته , و التى يصفها بأنها تثبيت للحظة ما قبل النوم _ أى حالة التأرجح بين النوم و اليقظة _ " التى تحل فيها محل الحواس الخمس خمسون ألف حاسة غيرها غريبة عن البشرية " كما يقول , و هذه الخواطر الغريبة الشبيهة بالأحلام التى كان يستدعيها بو كانت تفتح أمامه عالما سماويا غامضا يحتوى ما لا يحصى من الدلالات و الأخيلة الروحانية المدهشة و التى ظهرت فى أسلوبه بوضوح , الأمر الذى دفع بعض النقاد أن يعتبرونه من رواد التأثيرية و الرمزية .


"أحمد طنطاوى "
(الجزء الأول من مقال كتبته بالكويت عام 1975 )
" يتبع الجزء الثانى عن الكاتب أيضا "
__________________

سلمت يداك أستاذ سفير الحزن

سلمت يداك أستاذة عجايب

التعديل الأخير تم بواسطة احمد طنطاوى ; 04-08-2009 الساعة 07:16
رد مع اقتباس
  #117 (permalink)  
قديم 04-08-2009, 08:44
الصورة الرمزية احمد طنطاوى
 
تاريخ التسجيل: 20-09-2008
المشاركات: 2,959
معدل تقييم المستوى: 50433
احمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

2

عن الكاتب .. " تكملة "

أما قصائده فلها جمال نقى أخاذ لا يوجد كما تقول " أوناسنت ميلاى " ( إلا فى المعضلات الهندسية ) ففى شعره يتحد الشعور و الموسيقى الى درجة هائلة , و قد تأثر كبار الموسيقيين بشعره و استلهموا موسيقاهم منه .. يقول عنه الموسيقار " ديبوسى " : ( إن لإدجار الآن بو
أكثر أنواع الخيال ابتكارا فى العالم , لقد توصل الى نغمة جديدة كل الجدة , و سأحاول أن أجد شبيها لذلك فى الموسيقى ). و مدرسته فى الشعر تعتبر من أكبر المدارس , مدرسة ابتدأت منه الى الشعراء الفرنسيين حتى وصلت الى " ييتس " و " ت. س . اليوت " .
و فى شعره يمتزج الجمال بالكآبة و تستخدم الرموز الى أبعد مدى لتحقق نظريته الشعرية التى تقضى بمزج ( الحب و الجمال و الموت ) , فقد كان يرى ان النغمة التى تتصف بالجمال السامى هى نغمة الحزن , و على ذلك فان الكآبة هى أصلح نغمة للشعر و قد دفعته هذه الفكرة _ التى تكون إحدى دعائم فلسفته فى الجمال _ الى أن يرى أن الموت هو أشد أنواع دوافع الحزن , و اذا اتحد الموت مع الجمال كموت امرأة جميلة مثلا فانه حينذاك يكون أكثر الموضوعات شاعرية , و قد كانت صورة المرأة عنده تتخذ دائما هذا الشكل الحالم الحزين , و لذلك فلا يوجد فى إنتاجه كله _ كما لاحظ " بودلير " _ أى إشارة تتصل بالأمور الحسية , فصور النساء لديه تحوطها الهالات .
يقول مثلا _ و قد قمت أنا بالترجمة _ فى قصيدة " الأعراف " :

" ليجيا ... كيفما كانت صورتك
فلن يتمكن سحر أن يسلبك موسيقاك "

و فى قصيدة "النائمة " يقول :

" كل روعة تنعس .. و ها هنا ترقد
ايرين و أقدارها
إيه , أيتها المتألقة .. هل حقا
هذه النافذة المنفتحة على المساء ؟
النسائم اللاهية تنساب من أعالى الشجر
باسمة عبر مفترق الدروب
النسائم غير المجسمة , جموع سحرة
مرفرفة عبر الغرفة هنا و هناك
و تهز ستائر مخدعك
بلهو كثير و خوف كثير
فوق أهدابك المغمضة
حيث تسكن فى وداعة روحك الغافية
فتعلو الظلال و تهبط كأطياف
على المسكن .. محاذية الجدار "

هذه الصورة للمرأة , و التى تتحلى بالنزعة القوطية بأسرارها و رماديتها و شحوبها , و تحوطها المعانى العذرية الحزينة و الرموز نجدها دائما فى أعمال " بو " شعرا و نثرا .
أما عن رأيه فى الفن فيرى أنه إعادة لما تلاحظه الحواس فى الطبيعة من خلال ستار الروح , فهو يرى مثلا أن النظر الى مشهد جميل بعينين نصف مغلقتين يزيد من روعته , فإضافات الروح هنا على التجسيم الخارجى المباشر للطبيعة هو ما ينتج فنا , أما تقليد الطبيعة و نقلها كما هى فلا ينتج هذا الفن .. و من هنا كان اهتمامه بالأحلام و لحظات الغيبوبة و النعاس " الواعى " و بحثه الدؤوب عن كل ما هو غريب , و كان يرى أن " الغرابة " هى أسمى فضيلة أدبية تعطى للأديب تفردا ينجم عن قوة ابتكار مستمرة .. فما دام عالم الأفكار يقدم دائما عناصر تركيبية جديدة , فستظل النفس العبقرية دائما غريبة .. كما أن علامة الدمار النهائى للنفس تتمثل فى غياب الأحلام أثناء النوم .
ان القارىء الذى لم يقرأ أدب " إدجار الآن بو " _ كاتب الأعصاب _ الذى يصل بنا أدبه الى تلك الحدود بين المقابر و الكلمات , يكون قد فاته الشىء الكثير ..لقد ابتكر فى عالم الأدب عالما خاصا به لا مثيل له ..
عالما أدبيا خانقا ( يندر فيه الهواء ) كما قال " بودلير " .

" احمد طنطاوى "
الكويت _ 1975
__________________

سلمت يداك أستاذ سفير الحزن

سلمت يداك أستاذة عجايب
رد مع اقتباس
  #118 (permalink)  
قديم 04-08-2009, 10:02
الصورة الرمزية احمد طنطاوى
 
تاريخ التسجيل: 20-09-2008
المشاركات: 2,959
معدل تقييم المستوى: 50433
احمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

3

ثانيا : ترجمة قصص " بو " كاملة .. و مبسطة

ربما لم يظلم أحد فى تاريخ الأدب مثل" بو " عند ترجمة أعماله مختصرة و مبسطة .
فأعماله _ كما سبق الإشارة الى طبيعتها _ بتميزها بكونها " دراسة نموذجية " لسيكولوجية الفزع و الرعب تنفذ الى أعماق البطل مصورة الأعصاب القلقة المرهقة و الأجواء المحمومة .. و هذا الغلاف القوطى الغريب و الشاحب الذى تدور فيه القصص .. كل هذا يجعل من الإكتفاء و الإقتصار على إظهار " الحدث " فقط و التجاوز عن ترجمة هذه الأساسيات خطأ كبير يدمر قصصه من جذورها.
كما لاحظت أيضا _ لاهتمامى الخاص جدا بهذا العبقرى _ مدى الإساءة اليه حين يتصدى لترجمة أعماله من لا يستخدم الأسلوب الملائم و المناسب لمضمون قصصه و مغزاها الروحى العميق .. و من هو غير جدير بهذا التصدى .

و أرشح لمن يريد قراءة قصص هذا العملاق الساحر بترجمة كاملة نقية صافية رائعة .. ترجمة " خالدة سعيد " زوجة الشاعر " أدونيس " .. و المعنونة " مغامرات و أسرار "
__________________

سلمت يداك أستاذ سفير الحزن

سلمت يداك أستاذة عجايب
رد مع اقتباس
  #119 (permalink)  
قديم 05-08-2009, 11:41
الصورة الرمزية احمد طنطاوى
 
تاريخ التسجيل: 20-09-2008
المشاركات: 2,959
معدل تقييم المستوى: 50433
احمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

4

ثالثا :القوطية ... و الجو القوطى فى قصص إدجار الآن بو



القوط (Goths) هم قبائل جرمانية شرقية كانت تعارض الكاثوليك ولا تؤمن بمعتقداتهم .و أرجح الآراء أنهم قدموا من إسكندنافيا إلى وسط وجنوب شرق القارة الأوروبية، .

و الرواية القوطية Gothic novel هى نوع من الكتابة الروائية انتشر في إنجلترا في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر . وكانت أحداثها غامضة تحاول بث الرعب في نفس القارئ. و يرجع اسمها الى أن الاحداث كان مكانها قلاع القرون الوسطى المنعزلة التى صممت على الطريقة المعمارية القوطية _ و نموذجها كاتدرائية نوتردام بباريس, التى بدأ بنائها عام 1163 و تمثل طراز العمارة القوطية _ و التى تحتوي مبانيها على كثير من الممرات السرية والأبراج المحصنة والقلاع مما يجعلهامثالية للأحداث الغامضة . وكانت إيطاليا أو أسبانيا مسرحًا لمعظم تلك الروايات، لأن تلك البلاد كانت تبدو بعيدة وغامضة للإنجليز مما يستثير الخيال .

و من أعلام كتاب هذا النوع من الروايات و القصص هوراس وولبول , و آن رادكليف , و ماثيو جي ,ماري ولستونكرافت شيللي , وتشارلز ماتيورين

أما تأثير هذا النوع من الكتابة على الكتاب الأمريكيين فتمثل فى ناثانيل هووثورن , وإدجار ألان بو.

و عند " بو " يظهر الأثر القوطى واضحا و جليا عند رسمه و وصفه لأماكن الأحداث و الجو الذى تجرى فيه لتجسيد جو الحيرة و الغموض و القلق و التساؤلات الفزعة المرتبطة بجرائم القتل و الوحشية و المقابر و الموت الذى ترفرف أجنحته و أرواح الموتى التى تتبدى لأبطال بعض القصص ..
فمكان الأحداث مثلا سجن فى أسبانيا ..و قصر أو دير قديم يشبه قلعة يتميز بالسعة و الفخامة و الغرابة و الوحشة و جو العصور الوسطى .
و فى داخل هذه الأماكن يوجد الأثاث الفخم و التحف النادرة للعصور الوسطى و الأسلحة .. جو يتميز بالزخرفة و الستائر التى يحركها الهواء فى غموض و كأن الأرواح تهزها و تنفذ من خلالها .. و أضواء الشموع و النوافذ قرمزية اللون و التماثيل و المصابيح .. الى آخر هذه الأشياء التى يمتزج فيها الجمال مع الإحساس بالوحدة و القتامة و الخوف و سيطرة الموت على المكان .

__________________

سلمت يداك أستاذ سفير الحزن

سلمت يداك أستاذة عجايب

التعديل الأخير تم بواسطة احمد طنطاوى ; 05-08-2009 الساعة 11:47
رد مع اقتباس
  #120 (permalink)  
قديم 07-08-2009, 21:28
الصورة الرمزية احمد طنطاوى
 
تاريخ التسجيل: 20-09-2008
المشاركات: 2,959
معدل تقييم المستوى: 50433
احمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
رد: نادي قراء مجالس الساهر

5

رابعا : تحليل القصة.

1

ترجمت هذه القصة تحت عناوين مختلفة كلها متوافقة مع تركيبة الكلمات الإنجليزية :
القلب الواشى _ القلب الفضاح _ القلب الذى كشف السر _ دليل القلب

و كلها تتصل _ كالأصل الإنجليزى للعنوان _ بمضمون القصة ارتباطا وثيقا فالدقات المكتومة المستمرة و الآخذة فى الإزدياد بقوة _ و التى تخيلها بطل القصة دقات قلب القتيل المدفون تحت أخشاب الأرضية _ هى أيضا و بالدرجة الأولى دقات قلبه هو " القاتل " فى غمرة جنونه و اضطرابه العقلى و إحساسه بالإثم .

أغلب أبطال قصص " بو " يعانون التحلل العقلى و تفكك الشخصية و الإضطراب النفسى الحاد ..
و هم يقعون تحت ضغط نفسى قهرى عنيف يجعلهم يرتكبون أفعالا جنونية و قاسية و عنيفة قد لا يعلمون مبررها .. أو يتعجبون _ كما نتعجب نحن _ من عدم تناسب ما يحدث من انتقام بشع و مرعب مع السبب الذى دعا اليه .

إلا أن شخصياته مع ذلك ليست أحادية الجانب .. فهى ليست مجرمة و شريرة و مسرفة فى الوحشية كسمة تشمل ( كل ) الشخصية ...كلا ... فلها جانبها الآخر الذى سرعان ما يستشعر الإثم .. و يعانى وخز الضمير جراء ما ارتكب . ففى هذه القصة ( القلب الواشى ) و فى القصة الأخرى القريبة منها ( القط الاسود ) يظهر جليا هذا الشعور الجارف بالإثم و تأنيب الضمير الذى يؤدى لأن يكشف القاتل بنفسه عن جريمته فى تصرف عصبى جنونى يحاول به القاتل إزاحة جبل من النيران العاصفة التى تؤجج قلبه و كيانه و تؤدى به الى الإنهيار .. انه إعتراف يمثل نوعا آخر من التحلل و ( القهر النفسى ) لا يملك إزاءه القاتل حيلة و لا يستطيع دفعه .
و أجد نوعا من التشابه و المماثلة فى المغزى العام بين هاتين القصتين ل"بو " و بين رواية " دوستويفسكى " الرائعة " الجريمة و العقاب " _ التى كتبها دوستويفسكى عام 1866 أى بعد وفاة إدجار ألان بو _ فيما يتصل بتأنيب الضمير و وخزه .
__________________

سلمت يداك أستاذ سفير الحزن

سلمت يداك أستاذة عجايب
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المجالس مشاركات آخر مشاركة
حدث في مثل هذا اليوم في مجالس الساهر ..! شهادة حق الملتقى العام 7 12-10-2009 14:17
بورصة مجالس الساهر افـــ القمر ـــاق مجلس الألعاب و الترفـــيه 56 18-08-2009 23:52
أوتجراف مجالس الساهر .... ابويزيد ملتقى الأصدقاء 31 17-11-2006 20:52


الساعة الآن 00:11 بتوقيت ابوظبي


http://www.twitethkar.com/

www.alsaher.net

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 Designed & TranZ By Almuhajir