|
صيد الأقلام من سطور الأعلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، وصلى الله على خير خلق الله ، محمد بن عبدالله – صلى الله عليه وسلم -
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
هذه شذرات ، وفقرات ، ومقالات ، وسطور ، لأعلام من أعلام أمتنا ، أجمعها بين أيديكم ، لتكون بياناً لما سطره أولئك الجهابذة الأخيار .. وأطلقت عليه اسم :
(( صيد الأقلام من سطور الأعلام )) .
فأبدأ مع هذه المقدمة الرائعة :
يقول : المؤرخ الفقيه الأديب أبي الفلاح عبد الحيِّ ابن العماد الحنبلي ، المتوفى سنة 1089هـ ، في مقدمة كتابة الأصيل : شذرات الذهب في أخبار من ذهب :
(( الحمد للّه الذي خلق ما في الأرض جميعاً للإنسان، وركبه في أي صورة شاء، على أكمل وضع، بأبهر إتقان، وجعله بأصغريه: القلب واللسان، فهذا ملك أعضائه، وهذا له ترجمان، فإذا صلح قلبه صلح منه سائر الأركان، وكان ذلك على فوزه بخيري الدارين أعظم عنوان، وإذا فسد فسد جسده، واستدل على خسرانه بأوضح برهان، قضى سبحانه بأن يبلي ديباجة شبابه الجديدان، ويصير حديثاً لمن بعده من أولي البصائر والعرفان، وأعد تعالى له بعد النشأة الآخرة إحدى داري العز والهوان، حكمة بالغة تحير فيها عقول ذوي الأذهان.
أحمده حمد معترف بالتقصير، مقر بأن إليه المصير، وأشكره شكر من توالت عليه آلاؤه، وتتابع عليه من فضله عطاؤه، وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، إله أمات وأحيا، وخلق الزوجين الذكر والأنثى، وألهم نفس كل متنفس الفجور والتقوى، فإما أن يزكيها فيسعد، أو يدسسها فيشقى، قدم إلى عباده بالوعيد، وقسمهم كما أخبر إلى شقي وسعيد، وأحصى لكل عامل ما فعل من طارف وتليد، حتى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، خير نبي أرسله، ففتح به آذاناً صماء، وأعيناً عمياء، وقلوباً مقفلة، أرسله على حين فترة من الرسل، وطموس لمعالم الهدى والسبل، فكانت بعثته أنفع للخليقة من الماء الزلال، بل من الأنفس والأهل والصحب والمال، إذ بمبعثه تمت للناس مصالح الدارين، واتضح بها لهم أقوم الطريقين، فطوبى لمن أمسى بإتباع شريعته قرير العين، وويل لمن نبذ ما جاء به ظهرياً، وأخرج هديه من البين، اللّهم فصل وسلم عليه أفضل صلاة وأكمل سلام، وآته الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود أشرف مقام، وعلى آله وأصحابه خير صحب، وآل من بذلوا في طاعته رضاً لمرسله المهج والمال، ففازوا بجزيل الثناء وجميل الخلال، وسعدوا بما نالوا من شريف المآل، وعلى تابعيهم وأتباعهم بإحسان، ما تعاقب الجديدان وأشرق النيران آمين.
وبعد، فهذه نبذة جمعتها تذكرة لي ولمن تذكر، وعبرة لمن تأمل فيها، وتبصر من أخبار من تقدم من الأماثل وغبر، وصار لمن بعده مثلاً سائراً، وحديثاً يذكر.
جمعتها من أعيان الكتب وكتب الأعيان، ممن كان له القدم الراسخ في هذا الشأن، إذ جمع كتبهم في ذلك إما عسر أو محال، لا سيما من كان مثلي فاقد الجدة، بائس الحال، فتسليت عن ذلك بهذه الأوراق، وتعللت بعلل، عله يبرد أوام الاحتراق، إذ هذا شأو لا يدرك دقه وجله، فليكن كما قيل: ما لا يدرك كله لا يترك كله، أردت أن أجعله دفتراً جامعاً لوفيات أعيان الرجال، وبعض ما اشتملوا عليه من المآثر والسجايا والخلال، فإن حفظ التاريخ أمر مهم، ونفعه من الدين بالضرورة علم، لا سيما وفيات المحدثين والمتحملين لأحاديث سيد المرسلين، فإن معرفة السند لا تتم إلا بمعرفة الرواة، وأجل ما فيها تحفظ السيرة والوفاة.
فممن جمعت من كتبهم، وكرعت من نهلهم وعلمهم، مؤرخ الإسلام الذهبي، وفي الأكثر على كتبه أعتمد، ومن مشكاة ما جمع في مؤلفاته أستمد، وبعده من اشتهر في هذا الشأن، كصاحب الكمال، والحلية، والمنهل، وابن خلكان، وغير ذلك من الكتب المفيدة، والأسفار الجميلة الحميدة )) انتهى .
الـفـُـضـيـل
__________________
قال ابن قيًم :
لو نَفَعَ العلمُ بلا عمل لمَا ذمَّ الله سبحانه أحبارَ أهل الكتاب ، ولو نَفَعَ العملُ بلا إخلاص لمَا ذمَّ المنافقين .
التعديل الأخير تم بواسطة الـفُـضـيـل ; 13-06-2002 الساعة 23:41
|