ماذا أفعل في هذه الحالة..؟!
لجأت إليّ حزينة مكتئبة…فسألتها…قالت: ماذا أفعل في هذه الحالة؟؟ قلت: أي حالة؟؟؟! ردت: لو كان لكِ أخت غالية قريبة لكِ ، أخوة عطرة جمعت بينكما، في حب الله ورسوله….ثم….!!!! وأجهشت بالبكاء….انتظرتها حتى تُخرج ما بنفسها من ضيق….وأكملت: ثم حادت عن الصف،….في البداية، أصبحت تتهاون في أمور كنّا نحرص على المواضبة عليها معاً…بحجة التعب..والمشاغل..ثم ..بالفرائض…وهذا ما لم أسكت عنه..نصحتها كثيراً، صبرت عليها..بكل أسلوب كلمتها، صارحتها ، ذكرتها بعقاب الله وحسابه…لا جدوى….أخيراً هددتها إن هي لن تعود إلى جادة الصواب والطريق المستقيم التي كنّا عليه….فلن تعود أخت لي بعد اليوم….!!!!
وأجهشت مرة أخرى باكية بحرقة على السنوات التي مضت وهما معاً في السراء والضراء….
قلت لها مواسية: والآن ما الحل؟؟!
قالت: أريد أن أعرف رأي الشرع في هذه الحالة…فهل يجوز أن أقاطعها ولا أكلمها ؟ مع العلم أنه لا يجوز أن قطيعة أخاك المسلم أكثر من ثلاثة أيام؟؟
ولن أفعل ذلك والله يشهد – إلا لمَ قصرت به في حقوق الله عزوجل..
فكرت….نعم صحيح….نحن دائماً نغضب وندافع بقوة عن حقوقنا إذا ما قصّر بها الصديق العزيز….ولكن عندما …لا يصلي مثلاً…نقول هو أمر يخصه فلا شأن لنا بذلك….!!!!
وهذا خطأ شائع بين الذين ينادون بالحب في الله – والأخوة الحقيقية…!!
وأخيراً..سقط في يدي كتاب بل كتابان رائعان….وأنصح الجميع باقتنائهما….( ترطيب الأفواه بذكر من يظلهم الله ) تأليف د. سيد حسين العفاني
بحثت…..فإذا بي أجد هذه الفقرة ملخصة من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي…
وهفوة الصديق لا تخلوا إما :
- أن تكون في دينه بارتكاب معصية .
- أو في حقك بتقصيره في الأخوة..
أما ما يكون في الدين:
من ارتكاب معصية والإصرار عليها فعليك التلطف في نصحه بما يقوم أوده ويجمع شمله ويعيد إلى الصلاح والورع حاله، فإن لم تقدر وبقي مصرّاً فقد اخلتفت طرق الصحابة والتابعين في إدامة حق مودته أو مقاطعته:
1- فذهب أبو ذر – رضي الله عنه- إلى الإنقطاع وقال: إذا انقلب أخوك عما كان عليه فأبغضه من حيث أحببته، ور أى ذلك من مقتضى الحب في الله والبغض في الله وهذا هو أحد المعنيين في قوله صلى الله عليه - : " اجتمعا عليه وتفرقا عليه " ، أي أنه إذا أحدث أحدهما ما لا يرضي الله فارقه الآخر ، فإذا عاد إلى الله وإلى ما يرضي الله عاد إليه، فيكون حب الله هو العــلّة ، يدور معها ترابطهم وجوداً وعدماً.
2- وأما أبو الدرداء وجماعة من الصحابة فذهبوا إلى خلافه، فقال أبو الدرداء: إذا تغيّر أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى .
وقال ابراهيم النخعي: لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غداً.
حكى عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الإستقامة ، فقيل لأخيه: ألا تقطعه وتهجره؟ فقال: أحوج ماكان إليّ في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه.
وطريقة أبي ذر أحسن وأسلم وطريقة أبي الدرداء ألطف وأفقه
أما كونها ألطف فلما فيها من الرفق والاستمالة والتعطف المفضي إلى الرجوع والتوبة لاستمرار الحياء عند دوام الصحبة، ومهما قوطع وانقطع عن الصحبة أصر أنت واستمر.
وأما كونها أفقه فمن حيث أن الأخوة عقد ينزل منزلة القرابة فإذا انعقدت تأكد الحق ووجب الوفاء بموجب العقد ، ومن الوفاء بأن لا يهمل أيام حاجته وفقره، وفقر الدين أشدّ من فقر المال!!…..
أمّا هفواته وتقصيره في حقك:
دعونا إخوتي نتـــابع …الموضوع
__________________
أنت أسمى من المديح وأغلى *** من جميع الألفاظ والأوزانِ
يا حبيبي يا رسول الله
|